منتديات الوحدة للتربية والتعليم

منتدى التربية والتعليم بالمغرب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أزمة الكتاب المدرسي العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanane_22
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 28
مقر العمل : agadir

مُساهمةموضوع: أزمة الكتاب المدرسي العربي   الجمعة يوليو 23, 2010 4:26 am



أزمة الكتاب المدرسي العربي

كثيرا ما توقفت في هذه الصفحة (كغيري من الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي) عند ازمة الكتاب العربي، التي تتخذ سمات عديدة من بينها: ضحالة وضآلة الانتاج، وهشاشة البنية التحتية للنشر، وضعف وضيق سوق الكتاب، وانعكاسات الازمة الاقتصادية الطاحنة التي يعرفها جل الاقطار العربية على السوق الثقافية.

بيد ان الكتاب المدرسي نادرا ما نال اهتماما مشابها من لدن كتابنا ومفكرينا، على الرغم من انه اللبنة الرئيسية في تكوين الجيل الناشئ، والمادة الثقافية الاكثر انتشارا والاعدل توزيعا.

وبطبيعة الامر، لا سبيل للكلام على كتاب مدرسي عربي بالمعنى القومي المشترك، فلكل قطر استراتيجيته الخاصة في التأليف المدرسي من منطلق اولوياته وسياساته الثقافية وخططه التربوية. ولم تنج محاولات التنسيق بين البلدان العربية في الموضوع، بما فيها الاتفاقات الثنائية المشتركة، وقرارات وتوصيات المنظمة العربية للعلوم للتربية والثقافة (الالكسو).

وإن كانت الاختلافات بين الكتب المدرسية في البلدان العربية لا تتحدد من حيث النوعية والتقويم، وان تمايزت احيانا في المناهج والرؤية، غالبا بحكم الخلفة الاستعمارية (أي التأثر بمقررات ومناهج البدان المستعمرة السابقة).

ولا شك ان هذه الاختلافات تتعمق وتتزايد اذا تعلق الشأن بالدارسات الانسانية والادبية، التي ترتبط وثيق الارتباط بالخيرات المجتمعية والآيديولوجية، خصوصا في البلدان ذات المشاريع التعبوية التي تخضع المقررات التعليمية لسياساتها الثقافية (كما كان الحال في الدول الاشتراكية والشيوعية سابقا).

فلقد فوجئت بمضامين القرارات التي يدرسها تلامذة المراحل الابتدائية والثانوية في احد الاقطار العربية «الثورية»، عندما اكتشفت انها ليست اكثر من صناعة أيديولوجية متكاملة، تصادر حق النشء في المعرفة الحرة وتختار له ثقافة معلبة ضحلة المحتوى وعديمة الجدوى علميا.

وإذا تجاوزنا هذا البعد الآيديولوجي، امكننا ضبط العديد من مظاهر ازمة الكتاب المدرسي العربي، ومنها على الأخص:

ـ ضبابية وغموض الخلفيات النظرية والفكرية للنص المدرسي، بحيث لا تتجاوز هذه الخلفيات في العادة القيم السلوكية والخلقية العامة، من دون العمل على شروط ومعايير التنشئة الاجتماعية للنشء بحسب الشبكة القيمية المعتمدة. وتبدو هذه الظاهرة جلية باستحضار مضامين الكتب المدرسية الابتدائية والثانوية التي ليست في الغالب اكثر من مدونات حكم وامثال على طريقة الآداب التراثية الوسيطة (نموذج ابن المقفع والجاحظ).

ـ سطحية وبدائية وسائل واليات الايضاح والبرهنة المتبعة، التي لم تستفد الا نادرا من الامكانات الفسيحة التي وفرتها الثورة التقنية الجديدة، خصوصا الادوات المعلوماتية والالكترونية التي غيرت جذريا «الوسائط المادية للكلام» حسب عبارة دوبريه، وبلورت اطراً جديدة للمعرفة تتميز بالثراء والطرافة والقدرة على التجدد.

ـ غلبة التقليد وضعف روح الابداع، واللجوء في الغالب للترجمات السهلة والاستنساخ الجاهز، من دون بذل جهد يذكر في الاعداد التوثيقي والتأليفي الجاد. ويصدق هذا الحكم بصفة خاصة على الكتب العلمية التي تتطلب جهدا كبيرا من المتابعة المنتظمة للاكتشافات والدراسات الجديدة، كما تطرح على اللغة العربية تحديات عصية باعتبار المصاعب المترتبة على جهد الترجمة.

فاذا كانت المعرفة العلمية في الميادين الاكثر تطورا تتضاعف كل عقدين، فان حظ الكتاب المدرسي العربي من متابعة هذا التطور ضئيل، واغلب المقررات لا تراجع الا في مناسبات جد متباعدة، مما يحكم على التكوين العلمي للنشء بالضعف والسطحية.

ولئن كانت اغلب الاقطار العربية تعتمد اللغات الاجنبية في تدريس المواد العلمية في المستوى الجامعي، وبعضها في المستوى الثانوي (كما هو شأن بلدان المغرب العربي باستثناء ليبيا)، فان هذا المسلك ليس حلا، وانما ينم عن اقرار ضمني بالعجز عن تبيئة المعارف والعلوم الحديثة، بادخالها للنسق المفهومي والاصطلاحي العربي، مثلما فعلت امم ودول اخرى، من بينها اسرائيل التي تمكنت من تأهيل اللغة العبرية الميتة لتأدية المقررات والمضامين العلمية الاكثر تقدما.

ـ تلجأ اغلب الحكومات العربية الى احتكار التأليف المدرسي الذي يبدو وكأنه يدخل في مشمولات «السيادة الوطنية» بمعناها الضيق (أي الخيارات والخطط الرسمية)، فلا تقرر الا الكتب التي تشرف على تأليفها وزارات التربية والتعليم، ولا تفسح الا نادرا المجال للاستفادة من اعمال دور النشر الخاصة.

وغني عن البيان ان هذه الدور نفسها لا تعطي الاهتمام المستحق للكتاب المدرسي الذي لا يدخل في دائرة اولياتها، الا اذا كان مقررا رسميا في المؤسسات الحكومية.

وبطبيعة الامر، يرجع هذا الاعتقاد لصورة مغلوطة سائدة للعمل التربوي، يحصره في الدائرة الرسمية، التي ان كان لها من دون شك حق ومسؤولية الاشراف العام على تنشئة الجيل الناشئ وتعليمه، فانه ليس بمقدورها ـ ولا من حقها ـ احتكاره وتسييره بمفردها.

والواقع ان حقل التعليم الخاص في البلاد العربية لا يزال غير محدد الهوية والمعالم، ينظر اليه اما استثناء مشبوها عن القاعدة، او فضاء امتياز نخبوي ليس في متناول عامة الناس، وهو في كلتا الحالتين في وضعية انفصام مع المؤسسة التربوية الرسمية.

ولذا نلاحظ ان السنوات الاخيرة شهدت في جل الاقطار العربية ظاهرة غريبة لا تفتأ تتجذر وتتوطد، هي انتشار فروع المدارس والجامعات الغربية حتى في البلدان ذات التجارب التعليمية العريقة.

ان هذه الظاهرة تعكس في ما وراء بريق الموضة شعورا جليا بالاحباط من واقع التعليم الخاص، الذي لم يتمكن من سد ثغرات واخطاء التكوين الرسمي.

ولا بد ان جانبا من هذا القصور راجع الى اهمال الكتاب المدرسي الذي لم تخصص له استثمارات مادية وبشرية بحجم اهميته والنتائج المرجوة منه.

واذا كانت الملاحظات السابقة صادقة على الكتاب الابتدائي والثانوي، فانها اصدق على الكتاب الجامعي الذي قليلا ما يستثير اهتماما لدى الاوساط الحكومية، حتى ولو كان من المشروع التساؤل حول مدى وجاهة فرض مقررات جاهزة على هذا الصنف من التكوين المدرسي الذي يهيئ الطالب للبحث الحر والابداع الجاد.

بيد انه مما لا شك فيه ان النقص الفادح الذي تعانيه الجامعات العربية في المصنفات والكتب يؤثر نوعيا بالسلب على الاوضاع الثقافية العربية العامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bahae
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 74

مُساهمةموضوع: رد: أزمة الكتاب المدرسي العربي   الأربعاء نوفمبر 17, 2010 6:14 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أزمة الكتاب المدرسي العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الوحدة للتربية والتعليم :: منتدى التكوين المستمر والامتحانات المهنية :: الديداكتيك ومنهجيات التدريس-
انتقل الى: