منتديات الوحدة للتربية والتعليم

منتدى التربية والتعليم بالمغرب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 انتبه عزيزي المعلم.. ليس ذكاءً واحدًا.. بل ذكاءات متعددة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jamal
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 47
مقر العمل : chawn

مُساهمةموضوع: انتبه عزيزي المعلم.. ليس ذكاءً واحدًا.. بل ذكاءات متعددة   الأحد يوليو 18, 2010 3:18 pm


لم يكتب لنظرية أن تكون مألوفة وشائعة بالشكل الذي أصبحت عليه نظرية الذكاءات المتعددة، التي أصبح صاحبها «جاردنر» Howard Gardner من ألمع علماء النفس المعاصرين، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما سر شيوع هذه النظرية وانتشارها دون غيرها من نظريات الذكاء؟

يرجع الفضل في شيوع نظرية الذكاءات المتعددة ليس لكونها نظرية علمية بل جاءت من الدعم والجهود الكبيرة المبذولة في الدوائر التربوية التي تحاول تطبيق تلك النظرية في ميدان التربية والتعليم. حيث أوضح «جاردنر» أن نظرية الذكاءات أصبحت تمثل الإطار النظري والبناء الفلسفي للتربية وإعداد المناهج وطرق التدريس والتقييم في عديد من المدارس، لدرجة أنه توجد مدارس قائمة على فلسفة نظرية الذكاءات المتعددة، وبات يطلق عليها مدارس الذكاءات المتعددة MI Schools في الولايات المتحدة الأمريكية.



ويذكر أنه أثناء استعراض «جاردنر» للمصادر المختلفة لدراسة الملكات الإنسانية، كان يفكر في أفضل طريق يمكن الكتابة بها على اكتشافاته. فقد فكر في استخدام مصطلحات مثل Abilities, Gifts, Talents, Capacities, Skills, Potentials. ولكنه أدرك أن كل كلمة من هذه الكلمات لها عيوبها وغير ملائمة وأخيرًا اختار كلمة من علم النفس هي الذكاء Intelligence، وجمعها على غير قواعد اللغة لتصبح Intelligences، حيث إن كلمة ذكاء لا تجمع لأنها لا تعد. ويذكر «جاردنر»، إنه إذا كان اختار كلمة Seven مثلًا ربما لم تكن ستستحوذ أو تلفت الانتباه الذي حدث مع الذكاءات أو Frames of mind ورغم أن له عديدًا من المؤلفات غير أن نظرية الذكاءات المتعددة أعطته الشهرة. فهو يعرف الآن بـ «أبو الذكاءات المتعددة» Father of multiple Intelligences.

مفهوم الذكاء والذكاءات المتعددة

يرى «جاردنر» أن هناك براهين مقنعة تثبت أن لدى الإنسان عدة كفاءات ذهنية مستقلة نسبيًا يسميها «الذكاءات الإنسانية». أما الطبيعة الدقيقة لكل كفاءة ذهنية منها وحجمها فليست أمرًا محددًا بدقة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بعدد الذكاءات الموجودة بالضبط، كما يرى أنه من الصعب أن نتجاهل وجود عدة ذكاءات مستقلة عن بعضها البعض نسبيًا، وأن بوسع الفرد وكذا محيطه الثقافي أن يشكلها أو يكيفها جميعًا بطرق متعددة، على أن مفهوم الذكاء لديه يختلف عن المفهوم التقليدي، فهو يعطيه معنى عامًا، إن الذكاء لديه هو القدرة على إيجاد منتوج لائق أو مفيد، أو أنه عبارة عن توفير خدمة قيّمة للثقافة التي يعيش فيها الفرد. كما يعد الذكاء مجموعة من المهارات التي تمكن الفرد من حلّ المشكلات التي تصادفه في الحياة. وبهذا التعريف نجد «جاردنر» يبعد الذكاء عن المجال التجريدي والمفاهيمي ليجعله طريقة فنية في العمل والسلوك اليومي، وهو بذلك يعطيه تعريفًا إجرائيًا يجعل المربين أكثر تبصرًا بأهدافهم وعملهم.

إن الذكاء وفق «جاردنر» عبارة عن إمكانية بيولوجية يجد له تعبيره فيما بعد كنتاج للتفاعل بين العوامل التكوينية والعوامل البيئية، ويختلف الناس في مقدار الذكاء الذي يولدون به، كما يختلفون في طبيعته، كما يختلفون في الكيفية التي ينمّون بها ذكاءهم. ذلك أن معظم الناس يسلكون وفق المزج بين أصناف الذكاء، لحل مختلف المشكلات التي تعترضهم في الحياة. وبالتالي يظهر الذكاء بشكل عام لدى معظم الناس، بكيفية تشترك فيها كل الذكاءات الأخرى، وبعد الطفولة المبكرة لا يظهر الذكاء في شكله الخالص. ومعظم الأدوار التي ننجزها في ثقافتنا هي نتاج مزيج من الذكاءات في معظم الأحيان، فلكي تكون عازفًا موسيقيًا بارعًا على الكمان، لا يكفي أن يكون لديك ذكاء موسيقي، بل تكون لديك لياقة بدنية أيضًا، والمهندس ينبغي أن يكون لديه بدرجات متفاوتة، كفاءات ذهنية؛ ذات طابع فضائي ورياضي ومنطقي وجسمي.

موقف نظرية الذكاءات المتعددة من اختبار «بينيه» أو المعامل العقلي

تأسست نظرية الذكاءات المتعددة (MI) من خلال البحوث والدراسات التي أفضت إلى نقد المفهوم التقليدي للذكاء الذي يعتمد على اختبار الذكاء أو المعامل العقلي (QI)، الذي وضع في بداية القرن العشرين (1905) من قبل «بينيه» A.Binet وزميله «سيمون تيودور» لقياس التخلف الدراسي للتلاميذ بطلب من الحكومة الفرنسية آنئذ، إذ إن هذا الاختبار لمعامل الذكاء لا يقيس في الحقيقة سوى بعض القدرات لدى المتعلمين، فهو يركز فقط على دراسة المقدرة اللغوية والمقدرة المنطقية-الرياضية، ومن أظهر مقدرة جيدة في هذين الجانبين فإنه يتسم بالذكاء، وبالتالي يستوعب المواد الدراسية، ويمكنه ولوج المدارس العليا والجامعات؛ ولكن السؤال عن إمكانية نجاحه في الحياة بعد التخرج، فهي مسألة لا يستطيع التنبؤ بها، ثم هل النجاح في الحياة يقتضي فقط الإلمام الواسع باللغة والرياضيات والمنطق؟

وفي هذا الإطار، وجهت بعض الانتقادات لطريقة المعامل العقلي (QI) المتمثلة في اختبار«بينيه» والاختبارات الأخرى المنبثقة عنه، كاختبار«ستانفورد - بينيه»، واختبارات «كسلر» وغيرها، ومن هذه الانتقادات أن :

الإجابات المختصرة التي يقدمها الشخص المفحوص عن طريق الاختبارات لا تكفي للحكم على ذكائه.

المعامل العقلي مهما نجح في التنبؤ باستعدادات التلميذ في استيعاب المواد الدراسية، فهو غير قادر على تقديم تصور متكامل عن مختلف استعداداته العقلية، وتحديد ذكائه الحقيقي.

الكفاءة المهنية التي يتمتع بها بعض الناس، لا يمكن إرجاعها فحسب إلى مسألة الذكاء المجرد، بالمعنى التقليدي للذكاء، كما لا يمكن لمقاييس الذكاء المعروفة تقييم تلك الكفاءة.

وعليه فإن نظرية الذكاءات المتعددة تنطلق من مبدأ أشبه ما يكون بمسلمة لديها، وهو أن كل الأطفال البشريين العاديين يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة، منها ما هو ضعيف ومنها ما هو قوي. ومن شأن التربية الفعالة أن تنمي ما لدى المتعلم من قدرات ضعيفة وتعمل في نفس الوقت على زيادة وتنمية ما هو قوي لديه. إن نظرية الذكاءات المتعددة بعيدة عن ربط الكفاءات الذهنية بالوراثة الميكانيكية التي تسلب كل إرادة للتربية وللوسط الذي يعيش فيه الفرد وينمو. إنها نظرية تأخذ بنتائج الأبحاث في مجال علم الحياة، التي ما فتئت تبرز كل يوم المرونة الكبيرة التي يتميز بها الكائن البشري وخاصة في طفولته.

أنواع الذكاءات المتعددة

تتألّف نظرية جاردنر في الذكاءات المتعدّدة من عدد من أنواع من الذكاءات، أهمها حتى الآن ما يلي:

الذكاء اللغوي: يتضمّن الذكاء اللغوي حساسية الفرد للغة المنطوقة والمكتوبة، والقدرة على تعلّم اللغات، واستعمال اللغة في تحقيق بعض الأهداف، فضلًا عن إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل معلومات لها دلالة. وإدراك المعاني الضمنية، والقدرة على الإقناع، كما يشتمل هذا الذكاء على القدرة على استعمال اللغة للتعبير عمّا يدور في النفس بشكل بلاغي أو شاعري، وأصحاب هذا الذكاء يحبون القراءة والكتابة ورواية القصص (الإنتاجات اللغوية)، كما أن لهم قدرة كبيرة على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ والأشياء قليلة الأهمية. وعادة ما يكونون من الكتّاب والخطباء والشعراء، ويمتلك المعلمون بشكل كبير هذا النوع من الذكاء، وذلك بحكم استعمالهم الدائم للغة، كما يظهر لدى كتاب الإدارة وأصحاب المهن الحرة والفكاهيين والممثلين.

الذكاء المنطقي الرياضي: وهو القدرة على استخدام الأعداد أو الأرقام بفاعلية، وإدراك العلاقات المنطقية (السبب والنتيجة)، والتصنيف والاستنتاج، والتعميم واختبار الفروض، وكذلك القدرة على التفكير المنطقى، كما يشتمل الذكاء المنطقي الرياضي على: القدرة على تحليل المشكلات منطقيًا، وتنفيذ العمليّات الرياضية، وتحرّي القضايا علميًا. هذا النوع من الذكاء يغطي مجمل القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع عديد من الفروض الضرورية لإيجاد الحلول للمشكلات، وكذا القدرة على التعرف على الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها، والمتعلمون المتفوقون في هذا النوع من الذكاء يتمتعون بموهبة حل المشكلات، كما يطرحون الأسئلة بشكل منطقي، ويمكنهم التفوق في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشكلات. ويمكن ملاحظة هذا الذكاء لدى العلماء والعاملين في البنوك والمهتمين بالرياضات والمبرمجين والمحامين والمحاسبين.

الذكاء البصري المكاني: إنه القدرة على خلق تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنيًا وبطريقة ملموسة، كما يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الأماكن، وإبراز التفاصيل، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه. إن المتعلمين الذين يتجلى لديهم هذا الذكاء يحتاجون لصورة ذهنية أو صورة ملموسة لفهم المعلومات الجديدة، كما يحتاجون إلى معالجة الخرائط الجغرافية واللوحات والجداول، وتعجبهم ألعاب المتاهات والمركبات. كما أنهم متفوقون في الرسم والتفكير فيه وابتكاره. ويوجد هذا الذكاء عند المختصين في فنون الخط وواضعي الخرائط والتصاميم والمهندسين المعماريين والرسامين والنحاتين، ويمكن اعتبار «ميكيلانج» و«بيكاسو» نماذج من الشخصيات التي تجسد قمم هذا الذكاء.

الذكاء الجسمي-الحركي: يستلزم الذكاء الجسمي الحركي إمكانية استخدام كامل الجسم أو أجزاء منه لحل المشكلات، والقدرة على استخدام القدرات العقلية لتنسيق حركات الجسم، والقيام ببعض الأعمال والتعبير عن الأفكار والأحاسيس. كما يتضمن هذ الذكاء مهارات جسمية معينة كالتنسيق والتوازن والبراعة اليدوية أو العقلية والقوة والمرونة والسرعة، ويرى «جاردنر» أنّ النشاط العقلي والطبيعي له علاقة بهذا النوع من الذكاء. والتلاميذ المتفوقون في هذا النوع من الذكاء يتفوقون في الأنشطة البدنية والتآزر البصري الحركي، وعندهم ميول للحركة ولمس الأشياء بالحركات. وهذه القدرة عند الممثلين والرياضيين والجراحيين والمقلدين والموسيقيين والراقصين.

الذكاء الموسيقي: يتضمّن الذكاء الموسيقي القدرة على إدراك الموسيقى وتحليلها وإنتاجها والتعبير عنها، كما يعني الفهم الحدسي الكلي للموسيقى، أو الفهم التحليلي الرسمي لها، والمتميزون في هذا النوع من الذكاء يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير للأصوات المحيطة بهم. كما يستطيعون القيام بتشخيص دقيق للنغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس بالمقامات الموسيقية وجرس الأصوات وإيقاعها، وكذا الانفعال بالآثار العاطفية لهذه العناصر الموسيقية. نجد هذا الذكاء لدى المغنين وكتّاب كلمات الأغاني أو الراقصين والملحنين وأساتذة الموسيقى والنقاد الفنيين.

الذكاء البينشخصي (الاجتماعي): يهتّم هذا النوع من الذكاء بالقدرة على فهم نوايا ودوافع ورغبات الآخرين والتأثير عليهم، وإدراك الحالات المزاجية لهم ومقاصدهم، ودوافعهم ومشاعرهم، والحساسية للتعبيرات الوجهية والإيماءات، والتمييز بين المؤشرات المختلفة التي تعد هاديات للعلاقات الاجتماعية بصورة عملية، فضلًا عن العمل بفاعلية مع الآخرين. ويحتاج المربون ومندوبو المبيعات والتجار ورجال الدين والقادة السياسيون والمستشارون والأطباء إلى شكل متطوّر من هذه الذكاءات، والمتعلمون الذين لديهم هذا الذكاء يجدون ضالتهم في العمل الجماعي.

الذكاء الشخصي (الذاتي): يتمحور هذا النوع من الذكاء حول تأمل الشخص لذاته، وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، ويتضمن قدرة الفرد على فهم انفعالاته ونواياه وأهدافه، والقدرة على التوافق مع النفس وفقًا للإمكانات، والتوافق مع الآخرين، وتقدير الذات وتأنيبها وقت الحاجة، ويتطلب ذلك أن يكون لدى الفرد صورة دقيقة عن نفسه (جوانب القوة والقصور) والوعي بحالاته المزاجية، وقدرته على الضبط، والفهم، والاحترام الذاتي، والمتعلمون المتفوقون في هذا الذكاء يتمتعون بإحساس قوي بالأنا، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهاراتهم الشخصية، ومن وجهة نظر «جاردنر» لابدأن نمتلك نموذجًا عمليًا فعّالًا عن أنفسنا، بحيث نكون قادرين على استعمال المعلومات في حياتنا.

الذكاء الطبيعي: يتضمن هذا الذكاء القدرة على فهم الكائنات الطبيعية من نباتات وحيوانات، ويتضمن أيضًا الحساسية تجاه الظواهر الطبيعية الأخرى (مثلًا: تشكيلات السحب والجبال)، والأشخاص المتميزون بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية وملاحظتها وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات، ويحبون الوجود في الطبيعة. ولعل «شارل داروين» و«ليني» و«جان روستاند» و«كوفيي» أفضل من يجسد هذا الصنف من الذكاء.

إن كل نوع من أنواع الذكاءات هذه يتراوح بين بعدين: أحدهما يمثل أقصى قمة من النمو والتطور، والآخر يمثل نواته وبدايته. وتبعًا لذلك فإن أي ذكاء يوجد بنسب مختلفة لدى الأفراد، تتراوح بين الضعف والقوة.ويؤكد «جاردنر» أنّ هذه الذكاءات نادرًا ما تعمل بشكل مستقل، فهي متمّمة لبعضها البعض، وغالبًا ما تعمل في نفس الوقت عندما يستخدم الفرد مهاراته أو يحل مشكلاته.

هل هناك ذكاءات جديدة؟

بعد أن أعلن «جاردنر» عن هذه الذكاءات، بدأت تدور كثير من المناقشات بين أوساط المهتمين، هل هناك ذكاءات جديدة يمكن أن تضاف، أم أنّ هناك ذكاءات أوردها «جاردنر» يمكن أن تحذف؟ يقول «جاردنر»: يبدو لي اليوم أن هناك شكلًا آخر من الذكاء يفرض نفسه، وهو الذكاء الوجودي، وهو يتضمن القدرة على التأمل في المشكلات الأساسية كالحياة والموت والأبدية، وسيلتحق هذا الذكاء بقائمة الذكاءات السابقة بمجرد ما يتأكد وجود الخلايا العصبية التي يوجد بها، ويمكن اعتبار أرسطو وجان بول سارتر وكير كجارد نماذج ممن يجسد هذا الذكاء، إذا ثبت مكانه في الدماغ.

أهمية نظرية الذكاءات المتعددة في العملية التعليمية

تعد هذه النظرية من أبرز النظريات المستخدمة حاليًا في التربية والتعليم، وتكمن الأهمية في معرفة ما يتمتع به أبناؤنا وبناتنا في غرف الصف من ذكاءات وأي نوع يفوق الآخر في الفاعلية، وتحضير الدروس باستراتيجيات تتناول هذه الأنواع المختلفة من الذكاء لتفعيل طاقات جميع الطلاب والطالبات في الصف، ويمكن تلخيص أهمية نظرية الذكاءات المتعددة كما أكدتها الدراسات في النقاط التالية :

- تنمية شخصية التلميذ.

- تحقيق الاستيعاب والفهم والتميز، وتنمية وتطوير مستويات أداء التلميذ.

- بناء المهارات الأساسية لدى التلميذ

- بناء المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والمواد الدراسية والعلوم والرياضيات.

- تنمية القدرة على التعامل مع الموضوعات الدراسية المعقدة.

- تنمية القدرة على القيادة.

- تنمية مهارات البحث والحاسوب والإنترنت.

- تنمية القدرة على الاستفادة من الدروس والبرامج التعليمية والتربوية بطريقة ذاتية.

- تحقيق التعلم التعاوني من خلال منهج المشروعات والاندماج في المجتمع والتفاعل مع قضاياه.

- تحقيق التقييم الأصيل Authentic Assessment.

مؤشرات لاكتشاف الذكاءات المتعدّدة لدى المتعلمين

إن الممارسة التربوية والتعليمية والاحتكاك اليومي للمدرسين بطلابهم في مختلف المستويات التعليمية، يساعدهم على التعرف على أنواع الذكاءات التي لديهم، هذا فضلًا عما تقدمه مختلف أنواع القياس، من مصادر مختلفة، وبخاصة لدى أفراد الأسرة على توضيح ميولهم واهتماماتهم، وفيما يلي نعرض بعض المؤشرات السلوكية المساعدة على التعرف على أنواع الذكاءات لدى المتعلمين، بقصد مساعدتهم على التعلم المثمر والفعّال.

الذكاء اللغوي: من الممكن التعرف على الذكاء اللغوي لدى تلميذ ما من خلال المؤشرات التالية: القدرة على الحفظ بسرعة، وحب التحدث، والرغبة في سماع الأسطوانات، والألعاب اللغوية، وإظهار رصيد لغوي متنام، والشغف بقراءات الملصقات وقصّ الحكايات.ويتميز المتعلم الذي لديه هذا الصنف من الذكاء، بسرعة الحفظ لما يسمعه، وما هو مطالب بحفظه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة، كما أنه يتعلم أكثر عن طريق التعبير بالكلام، وعن طريق السماع والمشاهدة للكلمات.

الذكاء المنطقي الرياضي: يمكن التعرف على هذا الذكاء لدى المتعلمين من خلال المؤشرات التالية: إبداء الرغبة في معرفة العلاقات بين الأسباب والمسببات، والقيام بتصنيف مختلف الأشياء ووضعها في فئات، والقيام بالاستدلال والتجريب. والرغبة في اكتشاف الأخطاء فيما يحيط بهم من أشياء، وتتميز مطالعتهم بالإقبال على كتب العلوم، أكثر من غيرها.

الذكاء البصري - المكاني: يمكن التعرف على هذا الصنف من الذكاء لدى المتعلمين من خلال المؤشرات التالية: أنهم يستجيبون بسرعة للألوان، وكثيرًا ما يدهشون للأشياء التي تثيرهم، وقد يصفون الأشياء بطرق تنمّ عن خيال، ويتميزون بأحلام حية، والقدرة على تصور للأشياء والتأليف بينها وإنشاء بنيات. وقد يقال إنهم «يبنون قصورًا من الرمال»، وهم من صنف المتعلمين الذين يحبون الرسم والصباغة، ولهم حس فائق في إدراك الجهات، ويجدون أنفسهم بسرعة في بيئتهم، ويدركون الأشكال بدقة، ويحبون الكتب التي تحتوي على عدة صور.

الذكاء الجسمي الحركي: من مؤشرات التعرف على الذكاء الجسمي الحركي، ما يلي: أن أصحابه قد مشوا في صغرهم مبكرًا، فهم لم يحبوا طويلًا، إنهم ينجذبون نحو الرياضة والأنشطة الجسمية، إنهم لا يجلسون وقتًا طويلًا، فهم في نشاط مستمر، وهم يحبون الرقص والحركة الإبداعية، كما أنهم يحبون العمل باستخدام أيديهم في أنشطة مشخصة كالعجين والصباغة... إلخ، ويحبون الوجود في الفضاء، ويحتاجون إلى الحركة حتى يفكروا، وكثيرًا ما يستخدمون أيديهم وأرجلهم عندما يفكرون، كما يحتاجون إلى لمس الأشياء حتى يتعلموا، كما يفضلون خوض المغامرات الجسمية كتسلق الجبال والأشجار، ولديهم تآزر حركي جيد، ويصيبون الهدف في عديد من أفعالهم وحركاتهم، ويفضلون اختبار الأشياء وتجريبها عوضًا عن السماع عنها أو رؤيتها.

الذكاء الموسيقي: يمكن التعرف على الذكاء الموسيقي لدى المتعلمين من خلال المؤشرات التالية: إنهم يغنون بشكل جيد، ويحفظون الأغاني بسرعة، ويحبون سماع الموسيقى والعزف على آلاتها، كما أن لهم حسّ الإيقاع، وقد يحدثونه بأصابعهم وهم يعملون، ولهم القدرة على تقليد أصوات الحيوانات أو غيرها.

الذكاء البينشخصي (الاجتماعي): يمكن التعرف على هذا الذكاء لدى التلميذ من خلال المؤشرات التالية: أنه حساس لمشاعر الغير، ويكوِّن أصدقاءه بسرعة، ويسرع إلى التدخل كلما شعر بوجود مواقف صراع أو سوء تفاهم، كما يميل إلى إنجاز الأنشطة في جماعة، فهو يستوعب بشكل أفضل إذا ذاكر دروسه مع زملائه، وهو يطلب مساعدة الغير، عوضًا أن يحل مشاكله بمفرده، كما يختار الألعاب التي يشارك فيها الغير. وهو غير ضنين على غيره، بما يعرفه أو يتعلمه، وهو يحس بالاطمئنان داخل جماعته، كما قد يظهر سلوكه صفات الزعيم.

الذكاء الذاتي: من مؤشرات التعرف على هذا الذكاء لدى المتعلمين، ما يلي: إنهم كثيرًا ما يستغرقون في التأمل، ولديهم آراء محددة، تختلف في معظم الأحيان عن آراء الغير، ويبدون متأكدين مما يريدون من الحياة، ويعرفون نقاط القوة والضعف في شخصيتهم، ويفضلون الأنشطة الفردية، ولهم إرادة صلبة، ويحبون الاستقلال، ولهم مشاريع يسعون إلى تحقيقها.

الذكاء الطبيعي: يمكن التعرف على مؤشرات هذا الصنف من الذكاء لدى المتعلمين من خلال المظاهر التالية: إنهم يهتمون بالنباتات والحيوانات، ويقومون برعايتها، كما يظهرون شغفًا بتتبع الحيوانات وتربيتها وتصنيفها في فئات، وهم يحبون الوجود باستمرار في الطبيعة، ويقارنون بين حياة مختلف الكائنات الحية، كما تستهويهم المطالعة في كتب الطبيعة.

تأثير نظرية الذكاءات المتعددة على أسلوب التعليم والتعلم

لقد أحدثت نظرية الذكاءات المتعددة منذ ظهورها ثورةً في مجال الممارسة التربوية والتعليمية، حيث غيّرت نظرة المدرسين لطلابهم، وأضحت الأساليب الملائمة للتعامل معهم وفق قدراتهم المختلفة، كما شكّلت هذه النظرية تحديًا مكشوفًا للمفهوم التقليدي للذكاء، ذلك المفهوم الذي لم يكن يعترف إلا بشكل واحد من أشكال الذكاء الذي يظل ثابتًا لدى الفرد في مختلف مراحل حياته. فلقد رحبت نظرية الذكاءات بالاختلاف بين الناس في أنواع الذكاءات التي لديهم وفي أسلوب استخدامها، وهو ما من شأنه إغناء المجتمع وتنويع ثقافته وحضارته، عن طريق إفساح المجال لكل صنف منها بالظهور والتبلور في إنتاج يفيد تطور المجتمع وتقدمه.لقد كانت الممارسة التربوية والتعليمية قبل ظهور هذه النظرية تستخدم أسلوبًا واحدًا في التعليم، لاعتقادها بوجود صنف واحد من الذكاء لدى كل المتعلمين، الشيء الذي يفوت علي أغلبهم فرص التعلم الفعّال، وفق طريقتهم وأسلوبهم الخاص في التعلم. إن تعدد الذكاءات واختلافها لدى المتعلمين يقتضي اتباع مداخل تعليمية تعلمية متنوعة، لتحقيق التواصل مع كل المتعلمين الموجودين في الفصل الدراسي. كما أن النظام التربوي والتعليمي إلى وقت قريب كان يهمل عددًا من القدرات والإمكانات للمتعلمين.إن النظام التربوي سيحقق الكثير لو اهتم بالقدرات الذهنية التي لا تأخذها مقاييس المعامل العقلي في الاعتبار، وهذا ما اهتمت به نظرية الذكاءات المتعددة.

كيف يمكن تقوية الذكاءات المتعددة لدى الأطفال؟

يمكن تقوية الذكاءات المتعددة سواء أكانت قوية أم ضعيفة من خلال تحديد الأنواع القوية والأنواع الضعيفة باستخدام أحد مقاييس الذكاءات المتعددة، وبعد تحديد جوانب القوة والضعف يمكن استخدام أنشطة تعليمية متعددة مرتبطة بكل نوع من أنواع الذكاءات المتعددة لتقوية القدرات الضعيفة كما يأتي:

الذكاء اللغوي: يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية:المحاضرات والمناقشات في مجموعات، وأوراق العمل، والمناظرات، وتسجيل كلمات الآخرين، وطبع الأنشطة الكتابية ونشرها، ورواية القصص.

الذكاء المنطقي- الرياضي:يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية: حل المسائل الرياضية على السبورة، وخبرات حل المشكلات، وابتكار الرموز، والألعاب والألغاز المنطقية، والعرض المنطقى المتسلسل للموضوعات.

الذكاء البصري - المكاني: يمكن تقويته عن طريق: الصور والخرائط والرسوم التوضيحية، والتصوير الفوتوغرافي، وأفلام اليقظة المباشرة، واستخدام خرائط المعرفة، وخبرات التعرف على الصور.

الذكاء الجسمي – الحركي: يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية: ابتكار الحركات، والتمثيل، وأنشطة التربية البدنية، واستخدام لغة الجسم وإشارات اليد للتواصل، وتدريب الاسترخاء البدني، واستخدام الصور الحركية.

الذكاء الموسيقى: يمكن تقويته عن طريق: الأناشيد والغناء، وسماع الموسيقى، وابتكار ألحان جديدة للمفاهيم والكلمات، وألعاب موسيقية حقيقية كالبيانو والآلات الأخرى.

الذكاء البينشخصي (الاجتماعي): يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية: المشروعات المجتمعية، والتفاعل بين الأفراد، وجلسات العصف الذهنى، والتعلم التعاوني، والبرامج التفاعلية، والنوادي المدرسية، ومشاركة الأقران.

الذكاء الذاتي: يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية: البرامج والألعاب الفردية، وأنشطة تقدير الذات، وأنشطة مراكز الهوايات، والتدريس المبرمج للتعليم الذاتي، وأنشطة المنهج التي تثير الدافعية وتنميتها.

الذكاء الطبيعي: يمكن تقويته من خلال الأنشطة الآتية: دراسة الطبيعة، والرحلات الميدانية البيئية، والعناية بالحيوانات والنباتات، والعمل في الهواء الطلق.

توصيات ومقترحات

في ضوء ما سبق وللاستفادة من نظرية الذكاءات المتعددة في العملية التعليمية يوصى بما يلي:

أن ينوع المعلمون الأنشطة التعليمية داخل حجرة الدراسة للوحدة الدراسية الواحدة بما يتناسب مع الذكاءات المتعددة للتلاميذ لكي يتمكن كل تلميذ من الاستفادة من النشاط الذي يوافق ذكاءاته.

أن يتم تعميم استراتيجيات التدريس القائمة على نظرية الذكاءات في التدريس لفئات خاصة.

أن يتم تعديل مناهج المراحل التعليمية المختلفة بحيث تعتمد أساليب تدريسهم على استغلال جوانب القوة في ذكاءاتهم المختلفة وفقًا لنظرية الذكاءات المتعددة؛ لأن البرامج الحالية تعتمد على تنمية جوانب ضعفهم فقط وتتجاهل جوانب القوة لديهم، والتي يمكن الاستفادة منها في دراستهم الأكاديمية.

أن تحتوي أساليب التدريس على أنشطة تنمي القدرات والمواهب الخاصة التي قد توجه لدى التلاميذ.

أن يعتمد تقييم التلاميذ على طرق وأساليب متعددة الأبعاد، بحيث تغطي كل الجوانب لدى الفرد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
انتبه عزيزي المعلم.. ليس ذكاءً واحدًا.. بل ذكاءات متعددة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الوحدة للتربية والتعليم :: منتدى التكوين المستمر والامتحانات المهنية :: علوم التربية وعلم النفس التربوي-
انتقل الى: